مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

60

محمد ( ص ) في مكة

بني هاشم وبني المطلب ليحثهم على الموافقة على حماية محمد ( عليه الصلاة والسلام ) . كذلك ذكرت المصادر بعض المهام والوظائف ، منها مثلا النسىء ( وهو حق تقرير متى يزاد في شهر قمري ليتوافق مع السنة الشمسية ) ، والسقاية ( الاشراف على موارد الماء وتوفيرها للحجيج ) والرفادة ( اطعام الحجيج ) واللواء ( حمل العلم في الحرب أو تعيين من يحمله ) ، ويكاد ذلك أن يكون إدارة محلية بالمعنى الذي نفهمه الان أو كما فهمه الإغريق والرومان . وكانت هذه المهام تعتبر امتيازات لأصحابها ، وكان بعضها على الأقل يعطى أصحابها فرصة لجمع المال ، فبالنسبة للسقاية ، كان على الحاج أن يدفع مبلغا في مقابل استخدام ماء زمزم ( لامانس Lammens ، مكة ، 65 ) ، كما سمعنا عن ضرائب متنوعة كانت تجبى من الحجاج والتجار ، وان كان أسلوب جمعها غير واضح * .

--> * ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن جرهم بن قحطان الجرهمى كان نازلا بأعلى مكة . . . وكان السميدع سيد قطوراء نازلا بقومه أسفل مكة وكل منهما يعشر من مر به مجتازا إلى مكة ( أي يأخذ منه عشر ما معه من مال كضريبة ) . وكان ذلك قبل قصى بمئات السنين ، كما كانت هذه التصرفات وغيرها سببا في رفض خزاعة لحكم جرهم لمكة فتمالأت عليهم وقاتلوهم حتى أجلوهم عن مكة . ثم إن قصيا كان أول من تولى السقاية والرفادة واللواء وجعلها مهام يتشرف بها من يحملها من بعده من ذريته . أما السقاية فلم تكن من زمزم لا في زمان قصى ولا بعده إلى ما قبل مولد الرسول عليه الصلاة والسلام بقليل لأن عمرو بن الحارث سيد جرهم طمر زمزم عندما تأكد من هزيمته أمام خزاعة . وكانت السقاية بعد إعادة حفر زمزم إلى عبد المطلب الذي حفرها - طوال حياته ، ثم صارت إلى ابنه أبى طالب مدة ، ثم اتفق أنه أملق في بعض السنين : فاستدان من أخيه العباس عشرة ألاف إلى الموسم الاخر وأنفقها أبو طالب فيما يتعلق بسقاية الحجيج في عامه . فلما كان العام المقبل لم يكن مع أبي طالب شئ فقال لأخيه العباس : أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل أعطك جميع مالك ، فقال له العباس : بشرط ان لم تعطني تترك السقاية لي أكفلها ، فقال نعم ، فلما جاء العام الاخر لم يكن مع أبي طالب ما يعطى العباس فترك له السقاية فصارت اليه ثم انتقلت في ذريته إلى أن أخذها المنصور ( البداية والنهاية لابن كثير ) .